عباس حسن
470
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
7 - أن تكون بمعنى « من » التبعيضية - غالبا - ؛ نحو : أخذت في الأكل قدر ما أشار الطبيب ، أي : من الأكل . ( بعض الأكل ) . 8 - أن تكون بمعنى « الباء » التي للإلصاق « 1 » ؛ نحو : وقف الحارس في الباب ، أي : ملاصقا له . ومثل قولهم : من لم يكن بصيرا في ضرب المقاتل لم يكن آمنا على حياته . أي : بضرب المقاتل . 9 - التوكيد ( بسبب زيادتها ) ، والرأي الراجح أن زيادتها غير قياسية ، فيقتصر فيها على المسموع ؛ مثل قول الشاعر : أنا أبو سعد إذا الليل دجا * يخال في سواده يرندجا « 2 » أي : يظنّ سواده يرندجا « 3 » . * * * على : حرف جرّ أصلى يجر الظاهر والمضمر ، وأشهر معانيه ثمانية : 1 - الاستعلاء ؛ وهو أكثر معانيه استعمالا . ويدل على أن الاسم المجرور به قد وقع فوقه المعنى الذي قبل « على » وقوعا حقيقيّا أو مجازيّا . نحو : سيعود السائحون إما على القطر ، وإما على السيارات ، أو على الطائرات ، أو على البواخر . ونحو قوله تعالى : ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ) .
--> ( 1 ) حقيقة أو مجازا . ( ويوضح معنى الإلصاق ما سبق في « الباء » ، رقم 1 ص 452 ) . ( 2 ) اليرندج : الجلد الأسود ، أو الطلاء الأسود . ( 3 ) فيما سبق من معاني « الباء » و « في » يقول ابن مالك مقتصرا على بعض المعاني : . . . والظّرفيّة استبن « ببا » * و « في » . وقد يبيّنان السّببا أول البيت كلمة لم نذكرها ، هي : « وزيد » ؛ لأنها مختصة بمعنى حرف سبق ؛ هو اللام التي من معانيها التوكيد ؛ فتكون معه زائدة . ومعنى استن : « ببا » الظرفية ، أي : صير الظرفية واضحة بها ؛ لأنها معنى من معانيها ، ومعاني « في » . فكلا الحرفين يدل على الظرفية ، كما يدل على السببية . ثم بين معاني الباء فقال : « بالبا » استعن ، عدّ . عوّض ، ألصق * ومثل مع ، ومن ، وعن ، بها انطق أي : أنها تكون للاستعانة ؛ وللتعدية ، وللعوض ، وللإلصاق ، وبمعنى « مع » ( أي : للمصاحبة ) ، وبمعنى : « من » ( أي : التبعيض ) وبمعنى : « عن » ( أي : للمجاوزة ) وقد شرحنا هذا كله فيما سبق .